هادي المدرسي
150
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
الملوك ، ولا يستميل أحدا إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك النّاس عليّا والتحقوا بمعاوية ، فشكا علي عليه السّلام إلى الأشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل الكوفة وأهل الشام بأهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد وقد اختلفوا بعد وتعادوا ، وضعفت النيّة وقلّ العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحق ، وتنصف الوضيع من الشّريف ، فليس للشّريف عندك فضل منزلة ، فضجّت طائفة ممّن معك من الحق إذ عموا به ، واغتمّوا من العدل إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشّرف ، فتاقت أنفس النّاس إلى الدّنيا ، وقلّ من ليس للدّنيا بصاحب ، وأكثرهم يحتوي الحقّ ويشتري الباطل ، ويؤثر الدّنيا . فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تملّ إليك أعناق الرجال ، وتصفو نصيحتهم ، ويستخلص ودّهم ، صنع اللّه لك يا أمير المؤمنين ، وكبت أعداءك وفضّ جمعهم وأوهن كيدهم ، وشتّت أمورهم إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 1 » . فقال علي عليه السّلام : « أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 111 .